استراتيجية التنمية المستدامة لمدينة الاسكندرية


المميزات الطبيعية لمحافظة ومدينة الاسكندرية:

تعتبر الإسكندرية من أقدم وأعرق مدن العالم  ولها موقع وسطي في النشاطات التجارية للبحر الأبيض المتوسط وبها عدد كبير من العلامات المتميزة والمشهورة مثل فنار الإسكندرية– إحدى عجائب الدنيا السبع –وبها مكتبة الإسكندرية الموغلة في القدم والتي تساهم في شهرتها كدلك. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الكنوز لم تعمّر، رغم إن حكومة مصر ملتزمة بدعم إعادة اكتشاف تراثها الثقافي الغنيّ وشهرتها الاقتصادية. وقد حرصت الدولة بالتعاون مع كثير من دول العالم علي إحياء هذا الصرح العلمي والثقافي العالمى فتم بناء مكتبة الاسكندرية الجديدة في نفس موقعها القديم بدعم من اليونسكو وكثير من الدول المانحة 0 وتضم المكتبة الجديدة حوالي أربعة ملايين كتاب ، وثلاثة متاحف، وخمسة معاهد بحثية، وعدد من قاعات العرض، ومركز حديث ومتطور للمؤتمرات يتسع لعدد حوالي 3000 مقعد بالاضافة الى القبة الفلكية (بلانيتيريوم).

 

واليوم تعد مدينة الإسكندرية إحدى أهم مدن البحر الأبيض المتوسط حيث يمتد ساحلها بطول حوالي 70 كم شمالاً ويحدها من الجنوب بحيرة مريوط. وتعتبر الآسكندرية العاصمة الثانية لمصر نظراً لموقعها وعدد سكانها حيث تستوعب معظم سكان المحافظة الذين جرى تقديرهم بحوالي 3.7 مليون نسمة في عام 2001م (18.7% يسكنون في مناطق ريفية). وتشمل مساحة محافظة الاسكندرية حوالي 2,819كم2 الجزء المعمور بالسكان منها حوالي 1100 كم2 ، (وذلك يشمل 775كم2 من الأراضي الزراعية أما البقية وهي حوالي 12% من إجمالي مساحة المحافظة فهي مناطق حضرية). 

 

 
ومناخ الأسكندرية معتدل طوال العام وهواؤها جميل في الصيف وتمتلك الكثير من مقومات الجذب السياحي من آثار رومانية واسلامية ومسيحية ويهودية ، ويوجد بها حدائق متعددة تحتوي على أنشطة ترفيهية وثقافية ومعارض والعاب مائية وملاهي واسواق تجارية ، كما تمتاز الأسكندرية بشواطئ ممتدة بالإضافة إلى أنها أهم مصيف في مصر حيث يصل عدد المصطافين بالإسكندرية حوالي 3 مليون مصطاف سنوياً ، ورغم ازدهارها كمصيف ومركز للسياحة الداخلية إلا أنها ما زالت لا تستغل بالصورة المثلى كمركز للسياحة الخارجية حيث إن عدد السائحين الأجانب بالإسكندرية في الصيف لا يتجاوز 309 ألف سائحا الأمر الذى يتطلب من المخططين وضع خطة استراتيجية للعمل على تسويقها خارجيا وبالتالي تحسين ما هو مأمول من تحسين للحال الاقتصادي لسكانها ، ومما يدعم هذه المكانة السياحية وجود طاقة فندقية مختلفة الدرجات فضلا عن وجود مطارين واكبر ميناء بحرى مما يسهل الوصول إليها بأسرع واقل تكلفة

 

وتقوم الإسكندرية بدور مهم وحيوي في الاقتصاد المصري حيث يوجد بالإسكندرية أقدم واكبر ميناء بمصر يمر عبره 57% من إجمالي طاقة موانئ مصر وهي من أهم الموانئ علي البحر الأبيض  المتوسط . وتعمل الحكومة المصرية على تطويره وتعزيز قدرته على المنافسة العالمية.

 

كما تعتبر الإسكندرية قاعدة صناعية قوية حيث يوجد بها حوالى 4417 منشأة صناعية يعمل بها ما يمثل 35,8 % من إجمالي قوة العمل بالمحافظة ، ويمثل إنتاجها 40% من إجمالي الإنتاج الصناعي بمصر ، وتتنوع الاستثمارات الصناعية الموجودة بالمدينة حيث تتمثل فى أكبر شركات البتروكيماويات (272 منشأة) ، صناعات الحديد والصلب والصناعات الهندسية (886) ، مواد البناء والتشييد (107) ، منتجات الأخشاب (327) ، الغزل والنسيج (1160) ، صناعات غدائية(486) وأكثر من 1100 منشأة صناعية أخرى.

 

وأخيرا هناك توافر وسائل النقل المختلفة التي تربط الاسكندرية بجميع أقاليم مصر ( البرية: خطوط السكك الحديدية وشبكة الطرق الدائرية الإقليمية والدولية ؛ والبحرية: أكبر ميناء بحري في مصر؛ والجوية: مطارين دوليين) وهي تمثل احدى مكامن القوة للمدينة في جدب الاستثمارات.

التحديات التى تواجه مدينة الاسكندرية: ـ

رغم المزايا التنافسية السابقة والجهود المقدرة التي بذلت لتطوير المدينة وتجميلها للدرجة التي جعلتها تنال جائزة أفضل مدينة عربية في مجال التجميل من منظمة المدن العربية عام 2002، إلا أن المدينة مازالت تواجه صعوبات في تحقيق عملية تنمية اقتصادية مستدامة مبنية على رؤية وخطة عمل لتحسين المستوى المعيشي الذي تبغيه لأبنائها واستراتيجية للتنمية الاقتصادية المحلية لتحديد أولويات التنمية في المدينة. ولقد حددت المحافظة ثلاثة تحديات كأولويات يجب مواجهتها من أجل مستقبل التنمية في المدينة:

(1)  المستوطنات العشوائية : حيث يوجد حوالي 48 منطقة عشوائية بها حوالي 1059974 ساكن يمثلون 30.5% من سكان المدينة.  وتعانى هذه المناطق من الكثافة السكانية العالية، والافتقار الى البنية التحتية والخدمات الأساسية،  والرعاية الصحية، والخدمات التعليمية حيث ترتفع كثافة الطلاب في الفصل الواحد، والأهم وهو ارتفاع معدل البطالة. 

(2)  مشكلة بحيرة مريوط : وهي بحيرة مغلقة تقع الى جنوب مدينة الأسكندرية وتمتد حتى مدينة برج العرب الجديدة, وتبلغ مساحتها 74كم2، ومقسمة الى أربعة أحواض : الحوض الرئيسي (26كم2) والحوض الشمالي الغربي ((14.7كم2) حوض صيد السمك (4،2كم2) والحوض الجنوبي الغربي (29،4كم2)  وللأسف فقد أصبحت البحيرة مصدرا لكثير من المشاكل البيئية للمدينة وإقليم الدلتا عموما,6, حيث تصب فيها مياه ومخلفات الصناعة والصرف الصحي والصرف الزراعي . إلا أن البحيرة لها أهمية اقتصادية استراتيجية على المستويين المحلي والاقليمي حيث تقوم بدور مهم في توازن المياه في اقليم الدلتا. فبدون البحيرة والتصريف المباشر للبحر لتتابع ارتفاع منسوب المياه لدرجة إغراق مساحات شاسعة من الأراضي. أضف الى ذلك أنه نظرا لندرة الأراضي الازمة للتنمية في الأسكندرية فإنه ينظر الى بحيرة مريوط والمنطقة المجاورة كأراضي ممتازة للتوسع الحضري وكمصدر اقتصادي متميز للمدينة. ولقد قامت منشأة تجارية ضخمة للبيع بالتجزئة بجوار البحيرة تمثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهي ناجحة جدا حيث أصبحت من اهم أماكن التسوق والترويح بالمنطقة. ومثل هذا الضغط للقيام بالتنمية في منطقة البحيرة يوضح الحاجة الى خطط قصيرة- متوسطة- وطويلة المدى لضمان تنمية المنطقة بطريقة مستدامة تمنع تدهورها كنتيجة للنمو غير المخطط .

(3)  عدم وجود استراتيجية طويلة المدى للتنمية الاقتصادية: لقد تحقق العديد من الانجازات في الأسكندرية التي يمكن عرضها كحالات دراسية مصرية: الشراكة بين القطاعين العام والخاص،  بيئة أعمال جيدة، واستثمارات جديدة جاذبة. ولقد أنشأت محافظة الأسكندرية مركزاً لرجال الأعمال جرى تمويله من الوكالة الكندية للتنمية الدولية ليستكمل رجال الأعمال معاملاتهم من خلال نافذة واحدة. وسوف يكون المركز مسؤلاً عن اصدار التصاريح اللازمة لرجال الأعمال في خلال فترة زمنية لا تتجاوز العشرين يوماً. كما أنشأت قسم التنمية الاقتصادية المحلية الذي تم تأسيسه في المحافظة إلا أنه لا يزال بحاجة الى قدرات فنية للقيام بإعداد استراتيجية للتنمية الاقتصادية طويلة المدى والاطلاع على المعرفة الاقليمية والعالمية في هذا المجال خصوصا في المدن الصناعية والموانئ المجاورة. كما إن الأسكندرية تواجه عددا من الصعوبات لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة على المدى الطويل خاصة وأن المدينة تحتاج الى رؤية متكاملة ذات مدى بعيد ومبنية على فهم جيد لمدى قدرتها على المنافسة (على المستويين الوطني والاقليمي) ولاحتمالات النمو في قطاع الأعمال وكذلك لأولويات الاستثمار بها.       

 

استراتيجية تنمية الأسكندرية:

إن التحديات التي تتمثل في ارتفاع الكثافة السكانية في  المساكن العشوائية وعدم حصول ساكنيها على الخدمات الأساسية، والتدهور البيئي لبحيرة مريوط، والافتقار الى استراتيجية طويلة المدى للتنمية الاقتصادية؛ كل ذلك تتطلب من قيادة محافظة الاسكندرية البدء في عملية تشاركية لإعداد استراتيجية طويلة المدى للتنمية الاقتصادية للاسكندرية. وقد أصدر محافظ الاسكندرية القرار رقم 444-2004 بتاريخ 17 يوليو 2004م القاضي بتشكيل فريق استراتيجية الاسكندرية وتحديد دوره ومسؤلياته. ويرأس لجنة الاستراتيجية سكرتير عام محافظة الاسكندرية ويضم ثلاث مجموعات فرعية مسؤلة عن: التنمية الاقتصادية المحلية، تطوير بحيرة مريوط، وتحسين الأحياء العشوائية وتنميتها. وتهدف الاستراتيجية الى :

 * اقتصادياً : إعداد استراتيجية طويلة ومتوسطة الأجل للتنمية الاقتصادية المحلية.وتعتمد الاستراتيجة على قدرة المدينة التنافسية على تنويع  وتخصيص القاعدة الاقتصادية للمدينة، دعم الانتاجية وتحسين بيئة الاستثمار. وسوف يتم تصميم سياسة محددة لخلق فرص للتنمية الاقتصادية في المناطق ذات الدخل المنخفض  بما فيها مناطق المساكن العشوائية، ووسائل تمويلها.

* عمرانياً وبيئياً : إعداد استراتيجية تشاركية لترقية المستوطنات العشوائية وبحيرة مريوط في إطارتنمية حضرية مستدامة. وسوف تتضمن الاستراتيجية معايير محددة لتحسين الظروف المعيشية للسكان ولمنع زيادة التدهور في بحيرة مريوط وتحسين قدرات البلدية في تقديم حيازات الأراضي والخدمات في المستوطنات العشوائية في اطار العملية التشاركية للتحسين الحضري.

الإطار العام للعمــل :

الغرض من هذا التكليف هو تهيئة الأرضية اللازمة لإعداد استراتيجية للتنمية الاقتصادية المحلية (LED) للاسكندرية، أحد المكونات الرئيسة لاستراتيجية تنمية المدن (CDS)، وذلك بالقيام بإعداد دراسة وتحليل متعمق لتقييم الاقتصاد المحلي لمدينة الاسكندرية ومحافظتها،  وقدرته التنافسية. وبالتحديد من المتوقع أن يقوم الاستشاري بعمل تحليل لمكامن القوة والضعف والفرص المتاحة والمهددات (SWOT) ، ويشتمل أيضاً على: تقييم الأصول الموجودة في المدينة ، وقاعدتها الاقتصادية ، وعلى تحديد العوامل التي تساهم في تعزيز قدرتها التنافسية (competitiveness) ، وخصائص الاستثمارات القائمة، وبعض المعلومات عن المستثمرين ، والفرص المتاحة للاستثمار وكذلك القطاعات ومجمعات الأعمال (business clusters) الواعدة بالنمو ، وأيضاً المعوقات التي تواجه تلك القطاعات والمجمعات ، وإعداد موجهات إرشادية حول أنواع النشاطات والقطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تدعم اقتصاد الاسكندرية وما هو مطلوب من عمل لتخطي العقبات التي تواجهها .

وينبغي العناية الخاصة بميناء الاسكندرية والنشاطات ذات الصلة بالميناء ، بما في ذلك القطاع الصناعي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) ، والاستفادة من الارث الثقافي والآثار والامكانات السياحية المتاحة وكذلك امكانات التنمية الاقتصادية والبيئية لمنطقة بحيرة مريوط.

 

------------------------------------------------------------
ندوة إستراتيجيات تنمية المدن بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(2)، الخرطوم – جمهورية السودان: 6- 7 مارس 2010م
التفاصيل
------------------------------------------------------------
ندوة: السكن الصحي الاقتصادي في المدن الصغيرة والمتوسطة , 10-12 مارس 2010م, دنقلا - الولاية الشمالية -جمهورية السودان
التفاصيل
------------------------------------------------------------
ندوة التنمية الحضرية بين النظرية والتجارب العملية ، 24- 26 مايو 2010م ، مدينة مراكش - المملكة المغربية
التفاصيل
------------------------------------------------------------
 
بالتعاون مع