حوار حول مشروع ديناميكيات السكان وتخفيف الفقر في المدن العربية
بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية،
المعهد العربي لإنماء المدن وبلدية مدينة الرباط
بالرباط : من 27 إلى 28 نوفمبر 2007م
تسعى منظمة المدن العربية ومؤسساتها المختلفة جاهدة في تقديم خدمات متنوعة في مجالات التنمية الحضرية المستدامة بمدن العالم العربي، منذ تأسيسها في العام1967م، وبفضل العاملين فيها أصبحت اليوم منظمةً إقليميةً متخصصةً رائدةً يشار إليها بالبنان في مجالات التنمية الحضرية بمفهومها الواسع، وأحد آليات هذه التنمية الحضرية، مشروع ديناميكيات السكان وتخفيف حدة الفقر بالمدن العربية، والذي تم تمويله في المرحلة الأولى من صندوق الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والمعهد العربي لإنماء المدن. وستمول المرحلة الثانية بدعم سخي من الصندوق العربي لإنماء الإقتصادي والاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية.
يهدف المشروع إلى إعداد إطار عام وشامل لتوحيد جهود الشركاء المعنيين بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. ومن أهم مكونات المشروع التعرف على ظاهرة الفقر في بعض المدن العربية وأسبابها وكيفية الحد منها، وتقييم المشروعات والبرامج الذي تنفذها البلديات والإدارات المحلية لتخفيف حدة الفقر الحضري، بالإضافة إلى إجراء حوار لواضعي السياسات والمخططين والتنفيذيين للتوصل على إقتراح السياسات التي من شأنها تخفيف حدة الفقر الحضري وهذه هي المرحلة الحالية .
وقد اشتملت المرحلة الأولى على دراسـات بحثية أجراها بعض الباحثين بتكليف مـن المعهد فيما يتعلق بالقضـايا المحلة في الفقر الحضري بالإضافة إلى أفضل التجارب وكيفية تطبيقها في المنطقة. أما المرحلة الثانية فقد اشتملت على تقييم التجارب والسياسات التي تنفذها بعض المدن في مجال الحد من الفقر . كما اشتملت المرحلة الثالثة على حوار حـول السياسـات في بعض المدن العربيـة ( صنعاء، عمـان، الإسكندريـة، الربـاط ) .
وفي هذا الإطار عقدت المنظمة ممثلة بجهازها العلمي المعهد العربي لإنماء المدن ورشة العمل الثالثة حول حوار سياسات تخفيف الفقر بمدينة الرباط في يومي 27 و 28 نوفمبر 2007م .
وعُقدت ورشة الرباط بقاعة المجلس البلدي لمدينة الرباط، وإفتتحت الورشة بذكر من آيات الله الحكيم، وتحدث معالي الأستاذ/ عمر البحراوي عمدة الرباط مستهلاً حديثة بالتجربة المغربية في هذا المجال، كما تحدث معالي الأستاذ/ عبدالله العلي النعيم، رئيس مجلس الأمناء ورئيس المعهد، وتحدث في الجلسة الثانية التي يرأسها الدكتور على مادبو منسق البرنامج كل من الدكتور عبدالفتاح الزين والدكتور محمد العيدلاوي، وهما ضمن أعضاء الفريق الذي أعد تقرير مدينة الرباط .
وفي الجالسة الثالثة التي ترأسها الدكتور ياسر عوض الكريم ، عرض الدكتور عثمان الحسن دراسات عن مدن عربية أخرى، كما عُرضت في هذه الجلسة تجارب وبرامج البلديات المغربية، حيث تحدث كل من إسكير عبدالفتاح ، كاتب عام بلدية مدينة الرباط، بوكيلى، نائب المشرف على التجربة المغربية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعلى بنعلي ، عضو المجلس الإقليمي بعمالة الرباط وأخرون .
وتهدف الورشة إلى مناقشة نتائج التقييم وعرض التجارب الناجحة في مكافحة الفقر وإستخلاص سياسات للحد من الفقر بمدينة الرباط،
وقد ناقشت الورشة إستراتيجيات تخفيف الفقر بالمملكة المغربية منذ الإستقلاق وحتى اليوم، والتي تجاوزت الخمسين عاماً. وكذلك التدخلات المباشرة للحد من الفقر، كالدعم المادي المباشر للأسر الفقيرة، والتدخلات غير المباشرة، كالتعليم خاصة الأساسي منها، وإستراتيجية التدريب المهني، والخدمات الأساسية ، البنية التحتية والسكن المناسب .. الخ . كما أكدت الورشة على أن تخفيف حدة الفقر بالمدن العربية مسئولية جماعية تتبلور حول إطار تشاركي مستدام وبإشراك المستفيدين والفاعلين في المجتمع، على أن يفضي هذا الجهد المشترك إلى إحترام وخدمة كرامة الإنسان .
وحضر الورشة جمع غفير من متخذى القرار وواضعي السياسات كأعضاء مجلس البلدية وشاغلي المناصب العليا بها ، وممثليين للبلديات الفرعية والمناطق حول مدينة الرباط، وأكادميين والمهتميين بقضايا الفقر وديناميكيات السكان .
وتمخضت الورشة عن عديد من التوضيات ، نوجزها في الآتي :-
- العمل على إلغاء فرضية العلاقة السببية بين التحضر والفقر لكي يصير نمو المدن باعثاً للتنمية ومحققاً لأهدافها .
- إعادة تصور العلاقة بين مكونات المجتمع المدني والمجالس المنتجة والحكومة المركزية عبر صياغة تدابير قانونية وتنظيمية تأطر التكامل في الجهود والاختصاصات وتتفادى تميز 5\5 العلاقة بالجدل والتنافر .
- تبني سياسات تعتمد على القرب والشراكة تهدف إلى تفعيل ثلاثية الحكم عبر حكومة تقوم على تنوع على تنويع مصادر الثروة وعلى آليات توزيع لهذه الثروة تتوخى الإنصاف وتكافؤ الفرص على اعتبار أن الفقر يمس بالحقوق الإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية وأنظمة الدولة .
- العمل على تقوية المجتمع المدني كمخاطب ووسيط من خلال بناء قدراته وتمكينة من أداء المهام المنوطة به بكفاءة ومهنية، وكذلك بواسطة التشبيك مع خلق اقطاب موضوعاته قادرة على إجراء التدخلات الميدانية سواء على صعيد المتابعة أو تقديم الخدمات .
- القيام بشراكات مع مؤسسات البحث العمومية والخاصة للقيام بدراسات وأبحاث تطبيقية حول الفقر والظواهر المرتبطة مع بناء مؤشرات قابلة يكون محور التخفيف من الفقر أحد محاورها .
- إعطاء الشراكة مفهوم عملي وتطبيقي كباء شراكات تدبيرية مع الكفاءات المحلية حول برامج ومشاريع التخفيف من الفقر بشكل مندمج . القيام بإصلاحات إدارية على صعيد الجهاز البلدي تتوخى الرفع من فعالية ونجاحة ومردودية الأجهزة التقنية والإدارية في مجال العمل الاجتماعي عموماً وسياسات التخفيف من الفقر على الخصوص مع إنشاء مرصد للمؤشرات الحضرية والاجتماعية .
- وضع أدوات ومناهج تقييمية للمشاريع والبرامج تميز بين المراقبة والافتحاص والتقييم مع مع تبني عملية التقييم كمرحلة من مراحل سيرورة المشروع . بالإضافة إلى تكوين الأطر الإدارية والتقنية والمدنية في هذه المجالات .
- القيام بوضع برامج تكوين وتأهيل لمختلف العاملين الاجتماعيين المتطوعين والمهنيين للرفع من أدائهم وذلك عبر برامج مشتركة مع مؤسسات التكوين على اختلاف أنواعها وفي مختلف ميادين العمل الاجتماعي من إدارة ووضع البرامج والمشاريع على تقييمها مروراً بقضايا التدبير الإداري والمالي. مع الاهتمام بالتخصصات الجديدة كالهندسة الاجتماعية ، وهندسة المشاريع ، ألخ .
- وضع قاعدة للمعطيات على صعيد المدينة لمعرفة حسب نظام المعلومات الجغرافية G I S وذلك لتتبع التوزيع الجغرافي للمؤشرات الاجتماعية والمرافق العمومية والخدمات والتجهيزات الأساسية .
- وضع آليات للمساهمة المباشرة وغير المباشرة للقطاع الخاص في مجابهة ظاهرة الفقر ومساعدة المدن من تفشيه فيها .
ضرورة مساهمة المعهد العربي لإنماء المدن في التكوين ودعم الكفاءات المحلية، لتفعيل برامج تنمية من شأنها خلق أنشطة مدرة للدخل لتحسين ظروف عيش السكان .