التنمية العمرانية المستدامة في المدن السورية

منظمة المدن العربية
شاركت الامانة العامة لمنظمة المدن العربية وجهازها العلمي المعهد العربي لانماء المدن في المؤتمر الدولي العربي الاول للنمية العمرانية المستدامة في المدن السورية الذي عقد في دمشق في الفترة من 28 – 29 سبتمبر 2009 تحت عنوان "نحو استراتيجية سورية لتنمية المدن" .
وقد شكل المؤتمر فرصة لتبادل الخبرات ونقل المعارف حول حالة المدن على المستويين الدولي والمحلي واستكشاف الطرق المناسبة لعمل شبكات المدن في بعض البلديان والمناطق المختلفة وكذلك تشجييع تبادل المعارف حول مسائل التنمية العمرانية بين رؤساء مجالس المدن السورية .
ركز المؤتمر بشكل اساسي على ابراز حالة المدن السورية والاهداف التنموية فيها ضمن السياق الدولي وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا . هذا الى مناقشة نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات التي تواجهها المدن السورية وتضمن المؤتمر عرضا لشبكات المدن العربية والدولية من اجل تشجيع تأسيس شبكة معرفية ومعلوماتية للمدن السورية .
انعقد المؤتمر تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء السوري المهندس محمد ناجي عطري ومشاركة عدد من الوزراء السوريين حيث القى وزير الادارة المحلية الدكتور المهندس تامر الحجة كلمة اكد فيها حرص الوزارة على زيادة الخيرات المتاحة للمدن السورية في تولي مهامها ومسؤولياتها .
وقد صدر عن المؤتمر مجموعة من التوصيات تختصر تقرير حالة المدن السورية الذي تم وضعه بالتعاون بين وزارة الادارة المحلية والوكالة الالمانية للتعاون الفني ومشاركة المعهد العربي لانماء .
وفيما يلي التوصيات :
لقد كانت المدن على امتداد العصور في العالم وفي سورية مراكز أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخضعت المدن السورية في القرن العشرين لتغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة. آثرت على فرص المدن السورية في المحافظة على ميزاتها الخاصة وتنميتها وتنافسيته في عالم تتحكم به تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
بسبب هذه التغيرات برزت الحاجة الى استراتيجية عامة لتنمية المدن السورية ولخلق إئتلاف بين المجتمع والوحدات الادارية المحلية والحكومة المركزية بهدف تنفيذ وتطوير هذه الاستراتيجية .
وهذه التوصيات هي تعبير عن تطلعات واحتياجات المدن السورية، وبذلك هي المنطلق لوضع استراتيجيات تنمية المدن، فهي تقود وتوجه نحو استخلاص الفعاليات انطلاقا من تطلعات المجتمع والوحدات الادارية المحلية والحكومية المركزية معا.
تهدف التوصيات الى تعزيز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف واستغلال الفرص والتخفيف من المخاطر نحو تنمية حضرية مستدامة في سورية.
هذه التوصيات رؤية للادارة الحضرية الجيدة وبرنامج عمل للحكومة المركزية والمحلية وتعتبر مدخلا لمسودة الخطة الخمسية القادمة وفق الآتي :
بالنسبة للإدارة :
1- تطبيق المعايير المشتركة للادارة الجيدة والمشاركة الجماهيرية في الادارة المحلية، ومنها التجاوب مع احتياجات المواطنين والمجتمع المحلي والشفافية وتحمل المسؤولية.
2- تطبيق الممارسات والأدوات المالية الشفافة التي تلبي احتياجات التنمية وذلك من خلال الادارة المالية الفاعلة والكفوؤة.
3- تطبيق أفضل الممارسات الوحدات الادارية والافراد بكفاءة وذلك بغرض الوصول للأداء الأفضل لهذه الجهات والتوظيف الأمثل للموارد البشرية المتاحة.
4- العمل باعتبارها شريكا بناءا للحكومة المركزية في تطوير التشريعات والقوانين الخاصة بالتنمية المحلية.
بالنسبة للتخطيط والخدمات والاقتصاد في المدن :
5- تطبيق مناهج التخطيط الاستراتيجي كموجه للتخطيط الحضري المستدام، والمحافظة على ملامح القوة المميزة للمدن السورية مثل (الاستعمال المختلط، الكثافة السكانية، قرب المسافات، الاندماج الاجتماعي).
6- تحسين الخدمات المحلية المقدمة للمواطنين بما يؤدي الى رفع سوية خدمات المواطنين ، وتقديم خدمات متوازنة في جميع أنحاء الوحدة الادارية.
7-القيام بدورها باعتبارها محركات لتنمية الاقتصاد المحلي من خلال خلق المناخ المشجع للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
بالنسبة للقضايا التخصصية :
8- اعتماد استراتيجية هادفة للحد من انتشار السكن العشوائي وتحسين واقع مناطق السكن العشوائية القائمة من خلال قوانين وتشريعات تنظيم الملكية وتحسين الخدمات ورفع سوية المعيشة اقتصاديا واجتماعيا.
9- اعتماد استراتيجية تهدف الى التعريف والتقييم والحصر للمعالم والإرث والقيم التاريخية والثقافية للمدن وتحديدها، وكذلك اعتماد استراتيجية تهدف الى الحفاظ على ما هو قائم منها والوصول الى معايير عالية الجودة للحفاظ والترميم لتنسجم مع نسيجها التاريخي وتحافظ عليها في المناطق التاريخية القائمة والحديثة والمستقبلية .
10- اعتماد استراتيجية بيئية فعالة تهدف الى حماية البيئة باعتبارها عاملا من عوامل التخطيط الاستراتيجي ، ومنع او تخفيض التلوث وزيادة الوعي لدى المجتمعات الأهلية، وتطبيق الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة وتقليل التلوث ضمن اطار زمني محدد ووفق فترات زمنية يتم تقييمها دوريا.
ومن أجل التمكن من تلبية هذه الالتزامات فإن المدن السورية توصي بوضع استراتيجية عامة لتنمية المدن بناء على أسس اللامركزية التي يوصي بها السيد الرئيس بشار الأسد وانطلاقا من مبادىء المشاركة وتعزيز اختصاصات وامكانيات الوحدات الادارية المحلية من أجل تنفيذ مهامها، اضافة الى تخصيص الموارد وتعزيز الرقابة والاشراف.
لايمكن لهذه التوصيات ان توظف بشكل كامل دون وضع شروط من قبل جميع المستويات المعنية في الحكومة .
وتقترح المدن السورية الاجراءات التالية :
بالنسبة للامركزية :
1. اتمام العمل على تطوير قانون الادارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 15 للعام 1971 وتبنيه.
2. مراجعة القوانين والتشريعات الحالية للقطاعات المختلفة والتشاور مع المدن في هذه المراجعات لجهة توافقها مع مبدأ اللامركزية وتعديلها .
بالنسبة للإدارة المالية :
3. تحديث ادارة المدن المالية على مبدأ استشراف الموارد ووضع قواعد واضحة لاعداد الموازنة والانفاق الاكثر شفافية، وزيادة المرونة في الصرف لكن ضمن حدود مالية واضحة.
4. فرص مجالس المدن لتنمية مواردها الذاتية.
5. دعم الحكومة المالي لموازنة مجالس المدن بهدف اتاحة صيانة مناسبة للبنية التحتية العامة .
بالنسبة للتنظيم الاداري :
6. تطوير ادوات للادارة المؤسساتية بهدف تطوير وبناء قدرات بشرية عاملة قادرة وكفوؤة.
7. اضافة منصب المدير العام في المدن للقيام بالادارة اليومية لجهاز العاملين في المدينة تحت اشراف رئيس مجلس المدينة، وذلك لفصل الادارة عن المنتخبين وتخفيف العبء الاداري على رؤساء المدن .
بالنسبة لادارة الكوادر البشرية :
8. السماح للمدن بتوظيف كوادر جديدة ضمن ضوابط مؤهلة كافية وضمن تخصصاتها المحددة كالتخطيط العمراني والادارة المالية وتنمية الاقتصاد والبيئة وتقانة المعلومات والاتصالات .... الخ وذلك ذمن حدود مالية واضحة.
9. تحسين تعويضات الموظفين المالية وطرح نظام حوافز وعقوبات مناسب اضافة الى تنمية الموارد البشرية وتدريبها .
بالنسبة للتعاون بين السلطات المحلية :
10. دعم تأسيس الاتحاد العام للوحدات الادارية المحلية السورية من أجل تحفيز التعاون مع السلطات المحلية الأخرى في سورية وفي دولة العالم وتوفير بيئة لتجميع البيانات والمعارف الحضرية وتبادلها.
بالنسبة للتخطيط العمراني والاقليمي والوطني :
11. تقوية آليات التواصل والتغذية الراجعة وبالاتجاهين بين مستويات التخطيط المختلفة وتبني تشريع التخطيط الاقليمي والبدء بوضع المخططات الاقليمية بشكل تشاركي.
12. تحديث الاطار القانوني الحالي الخاص بالتخطيط العمراني بما فيها الاستملاك من حيث تنمية المناطق الحضرية المستدامة، الأمر الذي يتطلب مراجعة عملية وضع المخططات العمرانية الحالية وصولا الى مخططات عمرانية مرنة مبنية على الحاجات وبالتماشي مع رؤية استراتيجية محلية واقعية وخطة تنفيذ واضحة .
13. اعتماد مقترح الأسس التخطيطية الجديدة وتحديثها ومواءمتها مع متطلبات التنمية بشكل دوري .
14. تطوير ادارة المرور والنقل من خلال مخططات توجيهية مرورية تتناسب مع الواقع التنظيمي للمدن والرؤية المستقبلية لها وتؤمن حماية البيئة وتلبية احتياجات السكان.
بالنسبة للخدمات في المدن :
15. الاستمرار بخطوات تبسيط الاجراءات والتفويض بالصلاحيات من المركز الى الوحدات الادارية المحلية.
16. اعتماد آليات التوثيق الجغرافية الرقمية كأساس للتخطيط ولادارة وتوثيق البنى التحتية لتسهيل عمليات الكشف والصيانة وتنسيقها بين الجهات المختلفة.
17. تشجيع انتشار اسلوب النافذة الواحدة في مجال تقديم الخدمات العامة في المدن.
18. ايجاد مراكز خدمية لدعم البلديات (اتحادات بلديات) مع وجود كادر فني مناسب.
بالنسبة للاقتصاد في المدن :
19. توسيع عدد وفعاليات الهيئات المانحة للتمويل الصغير للمشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم.
20. النهوض بالتأهيل المهني في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم والأرياف بشكل خاص.
بالنسبة للمناطق العشوائية في المدن:
21. تقديم الدعم للمدن لدراسة ومعالجة وتحسين واقع مناطق السكن العشوائي وتنظيم الملكية في السكن العشوائي من خلال تطبيق القوانين ذات الصلة والالتزام بها (القانون 26 لعام 2000 والقوانين الاخرى ذات الصلة) وتحسينها ان وجب .
22. تصميم وتنفيذ آليات لتطوير مشاريع السكن لذوي الدخل المحدود .
بالنسبة للبيئة في المدن :
23. تعزيز الاطار المؤسساتي البيئي خاصة على المستوى المحلي.
24. تطوير الاطار التنظيمي بالتركيز على تنفيذ التشريعات والاجراءات الملائمة مع التشريعات الدولية لتخفيف التلوث.
25. تشجيع التخطيط البيئي على مستوى الوحدات الادارية المحلية والقطاع الخاص، اضافة الى تنفيذ وتطبيق التقانات البيئية الملائمة بما يتوافق مع القوانين الوطنية والاقليمية .
26. التنسيق مع كافة الجهات المعنية لتنفيذ الاجراءات القانونية للتخفيف من التلوث الصادر عن الصناعات والمرور وفعاليات المواطنين وتطبيق مبدأ (الملوث يدفع).
بالنسبة لهوية المدن :
27. التنسيق مع السلطات الأثرية (وزارة الثقافة/ المديرية العامة للآثار والمتاحف) لتحديث التشريعات الخاصة بإعادة تأهيل الأبنية التاريخية والمواقع الأثرية وبناء شراكة فاعلة مع تلك السلطات .
28. منهج اكاديمي يركز على احياء واعادة تأهيل الأبنية التاريخية ووضع منهج للتدريب المهني خاصة في مجال ترميم الأبنية التاريخية وتحفيز السياحة الثقافية.
29. تشجيع المدن على وضع برامج شاملة للارتقاء بمراكز المدن وتنفيذها، وذلك بالتركيز على حماية النسيج العمراني وعلى تحسين الأبنية التاريخية والساحات العامة والبنى التتحتية والخدمات.
30. دعم المبادرات الخاصة للمدن واصحاب الأملاك الخاصة للارتقاء بالأبنية التاريخية والساحات العامة في المدن والساحات العامة التي تضيف للهوية العمرانية للمدينة .
