مقالات
تخطيط المدينة الالكترونية

 تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية

د. حيدر فريحات

كلية الإدارة الصناعية

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

haidarfr@kfupm.edu.sa

 

ورقة عمل مقدمة إلى ندوة

" الحكومة الالكترونية: الواقع والتحديات"

التي يعقدها

المعهد العربي لإنماء المدن، بالتعاون مع بلدية مسقط

مسقط/ سلطنة عمان

 

 

 

10-12 أيار 2003

 

ملخص:

مع حلول القرن الحادي والعشرين، أدى الاتساع غير المسبوق في تقنية المعلومات، اختراعاً واستخداماً، إلى نقل العالم بشكل متسارع من عصر الصناعة إلى عصر المعلومات. ومن مظاهر ذلك بروز مصطلحات ومفاهيم أصبحت جزءً من الحياة اليومية للمجتمعات. ففي مجال الاقتصاد برزت مفاهيم مثل التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية والنقود الالكترونية، وفي مجالات الاتصال: البريد الالكتروني والتعليم الالكتروني والجامعة الالكترونية وفي المجال الحكومي: الحكومة الالكترونية والمدينة الالكترونية بالإضافة إلى مجالات أُخرى عديدة لا مجال لذكرها. وقد أدى كل ذلك إلى ظهور مجتمع المعلومات، وتبلور مهن جديدة مثل عمال المعرفة ومهندسو المعرفة، ومزودو الخدمة الالكترونية ومطورو المواقع الالكترونية للمؤسسات وما إلى ذلك.

 

وكان من الفوائد الايجابية لهذه التقنيات أنها ساهمت في زيادة الكفاءة والفعالية الاقتصادية والإدارية، وتحسين مستويات العدالة المجتمعية وتحقيق الأمن وزيادة النمو الاقتصادي ورفع كفاءة انتقال الأموال الاستثمارية عبر الحدود. بنفس الوقت خففت في الكلف الاقتصادية المختلفة وحاصرت البيروقراطية والروتين وقصرت الإجراءات التي تهدر المقدرات والوقت، وقللت من الضغط على شبكات النقل والازدحام على الطرق، ودنّت معدلات استخدام الطاقة وبالتالي نسب التلوث، كما خففت مستويات الجريمة ومخاطر العمل في المصانع والمكاتب. وقد أدت الاستفادة من مقدرات التقنية بالمجمل إلى تحسين مستوى حياة المجتمعات والتجمعات السكانية المختلفة. وبطبيعة الحال لم يكن ذلك ليحصل لولا تكريس المتخصصين من فنيين وأكاديميين وتنفيذيين لجهودهم وتخصيص المقدرات التمويلية المناسبة لتحقيق هذه الأهداف.

 

تنطلق هذه الورقة من أن المدينة الالكترونية (الرقمية)، كفكرة وكممارسة لم تحظى بما حظيت به التطبيقات الالكترونية المختلفة من الاهتمام على المستوى الإداري بشكل عام والتخطيطي بشكل خاص برغم أن لها أثراً ايجابيا على التنمية ورفاهية المجتمعات لا يقل عن التأثير الايجابي في مجالات التقنية الأخرى. لذلك تهدف الورقة إلى تبيان أهمية موضوع المدينة الالكترونية كوسيلة من الوسائل المهمة لتحقيق رفاهية المجتمعات وتوضيح أن القصور في هذا المجال يكمن في الجانب الإداري والتنفيذي أكثر منه في الجانب التقني والفني. كما تهدف الورقة إلى لفت الانتباه إلى أهمية عملية تخطيط المدينة الالكترونية وتوضيح عناصر البيئة التخطيطية التي يجب أن يهتم بها راسمو سياسات بناء وإدارة المدن وتوضيح كيفية التعامل مع هذه العناصر. وتأمل الورقة في إثبات أن هناك مردودا كبيراً من زيادة مخصصات الإنفاق في موازنات المدن على المشاريع ذات الطابع الإلكتروني.

 

لتحقيق ذلك تنتهج الورقة أسلوب الدراسة التحليلية للعناصر التقنية والإدارية التي تشكل مفهوم المدينة الالكترونية والعمل على استخدام هذه العناصر في بناء نموذج إداري يساعد مخططي المدن على التقدم نحو هدف المدينة الالكترونية وتسريع تحقيق حالة مجتمع المعلوماتية.

 


 

المقدمة:

تعتبر المدينة بنظر الكثيرين السرير الذي تترعرع فيه طفولة الحضارات وتبنى فيه المجتمعات. ولقيام حضارة راقية ونشوء مجتمع متناسق مع نفسه ومع الآخرين سهر بناءو المدن على مر العصور على بناء مدنهم ومجتمعاتهم بالطريقة التي تحقق الأهداف المجتمعية. قد أفرزت التجارب الناجحة مجتمعات متكاملة متناسقة وحضارات قوية، بينما أفرزت التجارب الفاشلة مجتمعات هلامية وحضارات مفككة وآيلة للسقوط. واليوم تعصف على مستقبل المدن رياح التقدم التقني في مجالات عديدة منها تقنية المعلومات والحواسيب حتى أصبحت الحوسبة ظاهرة لا يمكن تجاهلها في الحياة اليومية للمدن. وقد شاعت هذه الظاهرة في بعض المدن العصرية حتى أصبح ينعت بعضها بنعت المدينة الالكترونية.

 

ما هي المدينة الالكترونية؟ هل هي جزء من المدينة الاعتيادية بمبانيها وشوارعها أم أنها مختلفة؟ هل سكانها هم مستخدمو الحواسيب وشبكاتها أم هم سكان المدينة العادية  ذاتهم؟ هل يمكن تعديلها أو حذفها بسهولة كما لو كانت ملفاً حاسوبياً أو ورقيا أم أن إجراء تعديل عليها يتطلب حفر شوارع لتصليح شبكات ألياف بصرية معطلة مثلاً؟ هل هي معرضة للكوارث كالهزات والزلازل والحرائق كما المدينة الاعتيادية، أم أن مشاكلها مختلفة كالفيروسات الحاسوبية ومخاطر المتسليين والمتلاعبين بالبرامج وسارقي الملفات؟ من يسكنها؟ هل هي موطن للمواطن الالكتروني أم العادي؟ ما المستوى المطلوب لمعرفتهم بالحاسوب؟ هل هي جزء من الحكومة الالكترونية أم أن الحكومة الالكترونية جزءُ منها؟ من يبني المدينة الالكترونية؟ هل هم مبرمجو الحاسوب أم أنهم مخططو المدن العادية؟

 

لقد برزت في الآونة الأخيرة أسماء كثيرة للمدينة العصرية المعتمدة على الحواسيب والشبكات مثل مدينة المعلوماتية و المدينة السلكية، المدينة الخفية، المدينة الذكية، المدينة الافتراضية، المدينة المتصلة، القرية الافتراضية، وغير ذلك.  عند سماع هذه الأسماء وفي معرض الإجابة على التساؤلات أعلاه يمكن لكل منا أن يطلق العنان لتفكيره ليسقط مفهوم المدينة الالكترونية على مدينته المفضلة، أو ليتخيل مدينة من نسج الخيال كتلك التي تخيلها الفارابي وسماها المدينة الفاضلة. على أن المدينة الالكترونية هي مدينة واقعية وليست خيالية، في الواقع لا تكاد تخلو مدينة ما في العالم (النامي والمتقدم) من قدر معين من مظاهر المدينة الالكترونية. فكل المدن التي نعرفها تحتوي على خطوط هاتف وخطوط لاسلكية وجهاز بريد وبرق، وإشارات ضوئية وساعات في الشوارع لقياس الوقت والحرارة والرطوبة ولوحات إرشادية الكترونية تعمل كلها لخدمة سكان المدينة في مجالات النقل والسياحة والتسوق ونشاطات المجتمع المدني الأخرى.

 

أول ما استخدم مصطلح المدينة الرقمية في المؤتمر الأوروبي للمدينة الرقمية في عام 1994، وفي عام 1996 دشن الأوروبيون مشروع المدينة الرقمية الأوروبية في عدد من المدن الأوروبية، والتي لاقت نجاحا متواضعاً ثم تبنت السلطات الأوروبية بشكل أساسي مدينة أمستردام كمدينة رقمية تلتها مدنية هلسنكي. وفي الولايات المتحدة برزت عدة محاولات لإعلان بعض مدن كمدن رقمية إلا أن معظمها أخذ الطابع التجاري وليس الطابع المدني الشامل للمدينة.

 

 

تعريف المدينة الالكترونية:

مع أن المدينة الالكترونية موجودة كظاهرة منذ عقد من الزمان على الأقل، إلا أن مصطلح المدينة الالكترونية يعتبر مصطلحاً حديث التداول وعادة ما يختلط مع الحكومة الالكترونية. ورد في البحوث السابقة عدة تعريفات للمدينة الالكترونية أو المدينة الرقمية. عرف (Cohen, 2001) المدينة الالكترونية بأنها الحاضرة ذات الروابط الاتصالاتية والهندسة الشبكية التي تحكم من قبل قطاع تقنية المعلومات لتنفيذ عمليات تبادل المعلومات، وعرفت (Couclelis, 1992) المدينة الرقمية بأنها " محاكاة شاملة تعتمد على تقنية الشبكة العنكبوتية لتنفيذ الوظائـف الاعتيادية لقاطني المدن بطريقة الكترونية الطابع وينفذها أشخاص عاديون في مدينة عادية".  ومن هذا التعريف يبرز أن المدينة الرقمية هي مدينة مرتبطة بالجغرافيا (وليس الافتراض الجغرافي)، وأنها مدينة روادها هم الأشخاص الاعتياديين وليست مقصورة على متخصصي الحاسوب والشبكات.  ومن محفزات بروز ظاهرة المدينة الالكترونية تسارع الاختراعات في مجال تقنية الحاسوب والمعلومات والاتصالات واسعة النطاق ونضوج تقنية أنظمة المعلومات الجغرافية التي ساهمت في تسهيل ربط التجمعات السكانية ببعضها.

 

ومن الناحية الاجتماعية تعززت في أواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي ظواهر اجتماعية جديدة مثل مجتمع المعلوماتية والمجتمع الشبكي وطريق المعلومات السريع، هذا بالإضافة إلى تنامي ظاهرة العولمة والقرية العالمية وتعزيز المعيارية العالمية الموحدة في التبادلات الخدمية والسلعية والإعلامية والمعلوماتية. أما مكونات المدينة الالكترونية فهي بشكل أساسي: المنطقة الجغرافية نفسها، المواطن الالكتروني، البنية التحتية والفوقية المعلوماتية شاملة المعدات والبرامج وقواعد البيانات، والتبادلات المعلوماتية بين القاطنين.

 

وظائف المدينة الالكترونية:

من يتتبع الوظائف المناطة بالمدينة الالكترونية من خلال البحوث في هذا المجال يستنتج بسهولة أنها لا تختلف كثيراً عن الوظائف والنشاطات التي يمارسها المواطن العادي في المدينة العادية. بمعنى آخر، لقد سمحت تقنيات المعلومات المختلفة بإسقاط غالبية، إن لم يكن كل، الوظائف المعرفية في المدينة العادية على النمط الالكتروني في التعامل. ولتوضيح الصورة نسرد في الجدول رقم (1) أهم الوظائف التي تناط بالمدينة الالكترونية.

 

من أهم الملاحظات على هذا الجدول أن بعض عناصر المدينة الالكترونية تتداخل مع مفاهيم وممارسات المدينة الالكترونية. على سبيل المثال فإن تعبئة الطلبات والمعاملات الحكومية المختلفة تعتبر (على الشيوع) أنها تتبع ممارسات الحكومة الالكترونية الا أن المدينة لها معاملات وطلبات خاصة بها لا ترتبط بالضرورة بمشاريع الحكومة الالكترونية التي كما يشير اسمها فإنها تتبع للحكومة. وكما هو معلوم لدى الجميع فإنه من الناحية القانونية والإدارية والتنظيمية هناك فصل متفق عليه بالعرف أن البلديات وأمانات المدن لا تعتبر من الناحية الإدارية جزءً من الجسم الحكومي وإنما هي جزء من الإدارة والحكم المحليين. وعليه فإن مخططي المدينة الالكترونية هم مخططو المدن الاعتيادية وعليهم أن يقوموا بدور تنسيقي كثيف مع مخططو الحكومة الالكترونية.

 

 

الجدول 1:الوظائف الرئيسية للمدينة الالكترونية

المجال

الوظائف

تزويد المعلومات الثابتة

كتزويد الخرائط والأخبار والمناسبات والخدمات ومعلومات الترفية والتجارة والتسوق الالكتروني والسياحة والفندقة والحجوزات وخدمات البريد والاتصالات

الخدمات المباشرة

 (online services)

كالمعلومات المدينة، وتعبئة الطلبات، والمعاملات الحكومية الوقتية، وتبادلات البريد الالكتروني وتحميل نماذج الطلبات والملفات وبرامج تشغيل من المواقع التي تديرها المدينة، واستطلاعات الرأي، التعليم عن بعد

المعلومات الفورية  

(Real-time information)

كالتنبؤات الجوية، ومعلومات  الازدحام المروري، ومعلومات الإسعاف والإنقاذ والنجدة الشرطية، ومعلومات أسواق المال والعقارات وكل هذا يندرج تحت مسمى المدينة الذكية

تبادل المعلومات الاجتماعية

كغرف الدردشة بأنواعها، جماعات المواضيع المحددة، مجموعات الحوار، جماعات الرأي السياسي، جماعات الدعم كالكشافة والمتطوعين، الجماعات النشيطة، جماعات حماية الجوار، البيع بالمزاد العلني الالكتروني،

العلاقة بالعالم الخارجي

تبادل الوظائف السابقة مع المدن الأخرى في نفس الدولة ومع بقية دول العالم

 

ولتسليط الضوء على بعض الأمثلة الآنية لمدن تصنف كمدن الكترونية يمكن مراجعة موقع (Yahoo.com) حيث يوجد في أسفل الصفحة محرك بحث خاص لكل مدينة على حدة مثل مدن (اتلنتا وبوسطن وشيكاغو ودالاس ولوس انجلوس وسانفرانسيسكو وواشنطن) على سبيل المثال وليس الحصر. المعلومات المتوفرة على مواقع هذه المدن تجسد فكرة المدينة الالكترونية. وبطبيعة الحال فإن الفائدة تكون في أعلى مستوياتها للمتصفح إذا كان من قاطني هذه المدن.

 

مشاكل مرتبطة بالمدينة الالكترونية:

قبل التطرق لعملية تخطيط وبناء المدينة الالكترونية لا بد من تسليط الضوء على بعض المشاكل المرتبطة بالمدينة الالكترونية وذلك لهدف أساسي هو تعزيز مفهوم المدينة الالكترونية وإزالة أي سوء فهم أو سوء إدراك للموضوع. لقد تطرق مجموعة من الباحثين مثل (Shiffer, 1999 and Aurigi, 2000) لبعض هذه المشاكل التي نوردها فيما يلي:

  • الكلفة الباهظة لبناء مثل هذه المدن لما تحتاجه من بنية تحتية وبنية فوقية وسرعة تمرير بيانات عالية
  • إن عملية تعزيز مظاهر المدينة الالكترونية وتأكيد ديمومتها عملية صعبة وتحد صعب وأنها تتطلب تظافر جهود كافة المعنيين وليس فقط المبرمجون وفنيوا الحاسوب
  • هناك دائماً تخوف من اقتصار عمل المدينة الالكترونية على فئة محدودة من الناس. أو أن تقتصر على أنواع متدنية من تبادل المعلومات المدينة مثل النكات والمزاح عبر الشبكة عوضاً عن المعلومات المدنية المفيدة.
  • هناك تخوف من تدني نسبة المشاركة نظراً لعدم وجود المستوى الكافي من الثقافة الحاسوبية (Computer literacy) بين أفراد مجتمع المدينة. حتى تنجح فكرة المدينة الالكترونية لا بد من وجود عتبة عددية معينة تتمثل في نسبة مشاركة عالية. رفع نسبة المشاركة يتحقق من خلال الوعي المجتمعي لسكان المدينة وحملات الترويج التي يجب أن ينظمها المسؤولون عن الإدارة الالكترونية للمدينة
  • مشكلة المتسللين والمتلاعبين بالبرامج والفيروسات والبرامج الخفية (computer viruses and cookies)، ومشاكل انتهاك الخصوصية والبريد الرديء والتطفلي (Junk mail and spams).
  • أن يتم بناء المدينة حسبما تملية الضرورات التقنية والبرمجية أو حسبما يراه المبرمجون. إن المخطط الأساسي للمدينة الالكترونية يجب أن يبنى من قبل نفس القائمين على إدارة المدينة العادية، وحالماً يتم الاتفاق على مخطط هيكلي يحقق الأهداف المحددة مسبقاً يتم تكليف المبرمجين وخبراء تقنية المعلومات بتنفيذ المطلوب. هذه العملية يجب أن تشبه بناء بيت حيث يقوم صاحب البيت بالاتفاق مع المعنيين على مخططات البيت التي تحقق الرغبات. وهناك مشكلة مرتبطة هي أن تُبنى المدينة الالكترونية بقوة دفع الاختراعات الالكترونية (electronic push) ، وليس بسبب قوة الطلب على الخدمات المعلوماتية (Information pull).
  • صعوبة بناء مجتمع معلوماتي صحي في المدينة. فكثير من المواطنين الالكترونيين يتعاملون بأسماء مستعارة (nick names) وبهوية مخفية، مما يشوه التبادل المعلوماتي الحقيقي ويخفف الموجود الاجتماعي في المعلومات المتبادلة.
  • التداخلات المعلوماتية من غير سكان المدينة. ففي حين أن الخدمات المعلوماتية في المدينة يحتاجها من هم خارجها كالسياح وسكان القرى مثلاً، إلا أنه وفي بعض الأحيان يزاحم الغرباء (غير القاطنين بالمدينة) على الخدمات المعلوماتية المخصصة لسكان المدينة مثل المعاملات الرسمية وخدمات المكتبات ومعلومات الطقس وما إلى ذلك.

 

لهذا لا بد من الوعي بهذه المشاكل وآخذها بالاعتبار عند القيام بالتخطيط لبناء المدينة الالكترونية. فيما يلي عرض لعناصر التخطيط الرئيسة لبناء المدينة الالكترونية وتعزيزها.

 

تخطيط المدينة الالكترونية:

يسبق التخطيط وجود رؤية واستراتيجية وسياسات واضحة حول شكل المدينة الالكترونية والفوائد المرجوة منها. وهذا يشمل من الناحية النظرية على الأقل تعريف الهدف وتحديد البدائل المختلفة للتحرك ومن ثم اختيار البديل الأفضل من بينها يلي ذلك التنفيذ والمتابعة وتصحيح المسار إذا لزم الأمر. ثم لا بد من التعرف على العناصر التي تشكل بيئة تخطيط المدينة الالكترونية. الشكل رقم (1) أدناه يوضح العناصر التي يجب الاهتمام بها وتقييمها قبل الشروع بتخطيط المدينة الالكترونية. فيجب مثلاً ضمان وجود التمويل المناسب ووضع بنود خاصة بمشاريع المدينة الالكترونية ضمن موازنة المدينة (البلدية أو الأمانة) كما يجب تقييم موارد التمويل الممكنة من البنود الحكومية المتصلة بمشاريع الحكومة الالكترونية التي عادة ما تتبناها الدولة. كما يجب إجراء الدراسات الضرورية للتأكد من الطبيعة المعلوماتية لمجتمع المدينة. بمعنى يجب تحديد حجم وكثافة التبادل المعلوماتي الحالي والمتوقع مستقبلاً بين أفراد المدينة. ومن العوامل المؤثرة على هذا العنصر مستوى مجتمع المعلوماتية والمستوى الاقتصادي والمدني ونسبة الثقافة العامة والثقافة الحاسوبية وغيرها من العوامل. كما أنه من المهم تقييم التوجهات لدى راسمي السياسات والوعي بالأولوية التي يضعونها لمشاريع المدينة الالكترونية وإدراكهم لقدرة تقنية المعلومات على مشاكل المدينة التقليدية. كما يجب مسح المستويات المتعلقة بالبنية التحتية المعلوماتية وغير المعلوماتية في المدينة والدولة ومستوى الوعي المعلوماتي لدى قاطني المدينة.

 

الشكل رقم (1) عناصر بيئة تخطيط المدينة الالكترونية

 

وبناءً على تقييم العناصر البيئية الواردة أعلاه يمكن وضع الخطط والبرامج (كجزء من خطة المدينة الالكترونية كما سيرد لاحقاً) التي تساهم في تحويل هذه العناصر من عناصر محبطة لبناء مشاريع المدينة الالكترونية إلى عناصر محفزة. ومن المهم الإدراك بأن البدء بتنفيذ مشاريع تقنية المعلومات الهادفة للوصول إلى المدينة الالكترونية أو بشكل أوسع الحكومة الالكترونية بدون وجود تقييم موضوعي ورؤية واضحة للعناصر البيئية ربما يؤدي إلى بناء مشاريع تفتقر إلى التناغم مع الحاجات المجتمعية وتبديد الجهود والأموال على مشا