مقالات
تخطيط المدينة الالكترونية

 تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية

د. حيدر فريحات

كلية الإدارة الصناعية

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

haidarfr@kfupm.edu.sa

 

ورقة عمل مقدمة إلى ندوة

" الحكومة الالكترونية: الواقع والتحديات"

التي يعقدها

المعهد العربي لإنماء المدن، بالتعاون مع بلدية مسقط

مسقط/ سلطنة عمان

 

 

 

10-12 أيار 2003

 

ملخص:

مع حلول القرن الحادي والعشرين، أدى الاتساع غير المسبوق في تقنية المعلومات، اختراعاً واستخداماً، إلى نقل العالم بشكل متسارع من عصر الصناعة إلى عصر المعلومات. ومن مظاهر ذلك بروز مصطلحات ومفاهيم أصبحت جزءً من الحياة اليومية للمجتمعات. ففي مجال الاقتصاد برزت مفاهيم مثل التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية والنقود الالكترونية، وفي مجالات الاتصال: البريد الالكتروني والتعليم الالكتروني والجامعة الالكترونية وفي المجال الحكومي: الحكومة الالكترونية والمدينة الالكترونية بالإضافة إلى مجالات أُخرى عديدة لا مجال لذكرها. وقد أدى كل ذلك إلى ظهور مجتمع المعلومات، وتبلور مهن جديدة مثل عمال المعرفة ومهندسو المعرفة، ومزودو الخدمة الالكترونية ومطورو المواقع الالكترونية للمؤسسات وما إلى ذلك.

 

وكان من الفوائد الايجابية لهذه التقنيات أنها ساهمت في زيادة الكفاءة والفعالية الاقتصادية والإدارية، وتحسين مستويات العدالة المجتمعية وتحقيق الأمن وزيادة النمو الاقتصادي ورفع كفاءة انتقال الأموال الاستثمارية عبر الحدود. بنفس الوقت خففت في الكلف الاقتصادية المختلفة وحاصرت البيروقراطية والروتين وقصرت الإجراءات التي تهدر المقدرات والوقت، وقللت من الضغط على شبكات النقل والازدحام على الطرق، ودنّت معدلات استخدام الطاقة وبالتالي نسب التلوث، كما خففت مستويات الجريمة ومخاطر العمل في المصانع والمكاتب. وقد أدت الاستفادة من مقدرات التقنية بالمجمل إلى تحسين مستوى حياة المجتمعات والتجمعات السكانية المختلفة. وبطبيعة الحال لم يكن ذلك ليحصل لولا تكريس المتخصصين من فنيين وأكاديميين وتنفيذيين لجهودهم وتخصيص المقدرات التمويلية المناسبة لتحقيق هذه الأهداف.

 

تنطلق هذه الورقة من أن المدينة الالكترونية (الرقمية)، كفكرة وكممارسة لم تحظى بما حظيت به التطبيقات الالكترونية المختلفة من الاهتمام على المستوى الإداري بشكل عام والتخطيطي بشكل خاص برغم أن لها أثراً ايجابيا على التنمية ورفاهية المجتمعات لا يقل عن التأثير الايجابي في مجالات التقنية الأخرى. لذلك تهدف الورقة إلى تبيان أهمية موضوع المدينة الالكترونية كوسيلة من الوسائل المهمة لتحقيق رفاهية المجتمعات وتوضيح أن القصور في هذا المجال يكمن في الجانب الإداري والتنفيذي أكثر منه في الجانب التقني والفني. كما تهدف الورقة إلى لفت الانتباه إلى أهمية عملية تخطيط المدينة الالكترونية وتوضيح عناصر البيئة التخطيطية التي يجب أن يهتم بها راسمو سياسات بناء وإدارة المدن وتوضيح كيفية التعامل مع هذه العناصر. وتأمل الورقة في إثبات أن هناك مردودا كبيراً من زيادة مخصصات الإنفاق في موازنات المدن على المشاريع ذات الطابع الإلكتروني.

 

لتحقيق ذلك تنتهج الورقة أسلوب الدراسة التحليلية للعناصر التقنية والإدارية التي تشكل مفهوم المدينة الالكترونية والعمل على استخدام هذه العناصر في بناء نموذج إداري يساعد مخططي المدن على التقدم نحو هدف المدينة الالكترونية وتسريع تحقيق حالة مجتمع المعلوماتية.

 


 

المقدمة:

تعتبر المدينة بنظر الكثيرين السرير الذي تترعرع فيه طفولة الحضارات وتبنى فيه المجتمعات. ولقيام حضارة راقية ونشوء مجتمع متناسق مع نفسه ومع الآخرين سهر بناءو المدن على مر العصور على بناء مدنهم ومجتمعاتهم بالطريقة التي تحقق الأهداف المجتمعية. قد أفرزت التجارب الناجحة مجتمعات متكاملة متناسقة وحضارات قوية، بينما أفرزت التجارب الفاشلة مجتمعات هلامية وحضارات مفككة وآيلة للسقوط. واليوم تعصف على مستقبل المدن رياح التقدم التقني في مجالات عديدة منها تقنية المعلومات والحواسيب حتى أصبحت الحوسبة ظاهرة لا يمكن تجاهلها في الحياة اليومية للمدن. وقد شاعت هذه الظاهرة في بعض المدن العصرية حتى أصبح ينعت بعضها بنعت المدينة الالكترونية.

 

ما هي المدينة الالكترونية؟ هل هي جزء من المدينة الاعتيادية بمبانيها وشوارعها أم أنها مختلفة؟ هل سكانها هم مستخدمو الحواسيب وشبكاتها أم هم سكان المدينة العادية  ذاتهم؟ هل يمكن تعديلها أو حذفها بسهولة كما لو كانت ملفاً حاسوبياً أو ورقيا أم أن إجراء تعديل عليها يتطلب حفر شوارع لتصليح شبكات ألياف بصرية معطلة مثلاً؟ هل هي معرضة للكوارث كالهزات والزلازل والحرائق كما المدينة الاعتيادية، أم أن مشاكلها مختلفة كالفيروسات الحاسوبية ومخاطر المتسليين والمتلاعبين بالبرامج وسارقي الملفات؟ من يسكنها؟ هل هي موطن للمواطن الالكتروني أم العادي؟ ما المستوى المطلوب لمعرفتهم بالحاسوب؟ هل هي جزء من الحكومة الالكترونية أم أن الحكومة الالكترونية جزءُ منها؟ من يبني المدينة الالكترونية؟ هل هم مبرمجو الحاسوب أم أنهم مخططو المدن العادية؟

 

لقد برزت في الآونة الأخيرة أسماء كثيرة للمدينة العصرية المعتمدة على الحواسيب والشبكات مثل مدينة المعلوماتية و المدينة السلكية، المدينة الخفية، المدينة الذكية، المدينة الافتراضية، المدينة المتصلة، القرية الافتراضية، وغير ذلك.  عند سماع هذه الأسماء وفي معرض الإجابة على التساؤلات أعلاه يمكن لكل منا أن يطلق العنان لتفكيره ليسقط مفهوم المدينة الالكترونية على مدينته المفضلة، أو ليتخيل مدينة من نسج الخيال كتلك التي تخيلها الفارابي وسماها المدينة الفاضلة. على أن المدينة الالكترونية هي مدينة واقعية وليست خيالية، في الواقع لا تكاد تخلو مدينة ما في العالم (النامي والمتقدم) من قدر معين من مظاهر المدينة الالكترونية. فكل المدن التي نعرفها تحتوي على خطوط هاتف وخطوط لاسلكية وجهاز بريد وبرق، وإشارات ضوئية وساعات في الشوارع لقياس الوقت والحرارة والرطوبة ولوحات إرشادية الكترونية تعمل كلها لخدمة سكان المدينة في مجالات النقل والسياحة والتسوق ونشاطات المجتمع المدني الأخرى.

 

أول ما استخدم مصطلح المدينة الرقمية في المؤتمر الأوروبي للمدينة الرقمية في عام 1994، وفي عام 1996 دشن الأوروبيون مشروع المدينة الرقمية الأوروبية في عدد من المدن الأوروبية، والتي لاقت نجاحا متواضعاً ثم تبنت السلطات الأوروبية بشكل أساسي مدينة أمستردام كمدينة رقمية تلتها مدنية هلسنكي. وفي الولايات المتحدة برزت عدة محاولات لإعلان بعض مدن كمدن رقمية إلا أن معظمها أخذ الطابع التجاري وليس الطابع المدني الشامل للمدينة.

 

 

تعريف المدينة الالكترونية:

مع أن المدينة الالكترونية موجودة كظاهرة منذ عقد من الزمان على الأقل، إلا أن مصطلح المدينة الالكترونية يعتبر مصطلحاً حديث التداول وعادة ما يختلط مع الحكومة الالكترونية. ورد في البحوث السابقة عدة تعريفات للمدينة الالكترونية أو المدينة الرقمية. عرف (Cohen, 2001) المدينة الالكترونية بأنها الحاضرة ذات الروابط الاتصالاتية والهندسة الشبكية التي تحكم من قبل قطاع تقنية المعلومات لتنفيذ عمليات تبادل المعلومات، وعرفت (Couclelis, 1992) المدينة الرقمية بأنها " محاكاة شاملة تعتمد على تقنية الشبكة العنكبوتية لتنفيذ الوظائـف الاعتيادية لقاطني المدن بطريقة الكترونية الطابع وينفذها أشخاص عاديون في مدينة عادية".  ومن هذا التعريف يبرز أن المدينة الرقمية هي مدينة مرتبطة بالجغرافيا (وليس الافتراض الجغرافي)، وأنها مدينة روادها هم الأشخاص الاعتياديين وليست مقصورة على متخصصي الحاسوب والشبكات.  ومن محفزات بروز ظاهرة المدينة الالكترونية تسارع الاختراعات في مجال تقنية الحاسوب والمعلومات والاتصالات واسعة النطاق ونضوج تقنية أنظمة المعلومات الجغرافية التي ساهمت في تسهيل ربط التجمعات السكانية ببعضها.

 

ومن الناحية الاجتماعية تعززت في أواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي ظواهر اجتماعية جديدة مثل مجتمع المعلوماتية والمجتمع الشبكي وطريق المعلومات السريع، هذا بالإضافة إلى تنامي ظاهرة العولمة والقرية العالمية وتعزيز المعيارية العالمية الموحدة في التبادلات الخدمية والسلعية والإعلامية والمعلوماتية. أما مكونات المدينة الالكترونية فهي بشكل أساسي: المنطقة الجغرافية نفسها، المواطن الالكتروني، البنية التحتية والفوقية المعلوماتية شاملة المعدات والبرامج وقواعد البيانات، والتبادلات المعلوماتية بين القاطنين.

 

وظائف المدينة الالكترونية:

من يتتبع الوظائف المناطة بالمدينة الالكترونية من خلال البحوث في هذا المجال يستنتج بسهولة أنها لا تختلف كثيراً عن الوظائف والنشاطات التي يمارسها المواطن العادي في المدينة العادية. بمعنى آخر، لقد سمحت تقنيات المعلومات المختلفة بإسقاط غالبية، إن لم يكن كل، الوظائف المعرفية في المدينة العادية على النمط الالكتروني في التعامل. ولتوضيح الصورة نسرد في الجدول رقم (1) أهم الوظائف التي تناط بالمدينة الالكترونية.

 

من أهم الملاحظات على هذا الجدول أن بعض عناصر المدينة الالكترونية تتداخل مع مفاهيم وممارسات المدينة الالكترونية. على سبيل المثال فإن تعبئة الطلبات والمعاملات الحكومية المختلفة تعتبر (على الشيوع) أنها تتبع ممارسات الحكومة الالكترونية الا أن المدينة لها معاملات وطلبات خاصة بها لا ترتبط بالضرورة بمشاريع الحكومة الالكترونية التي كما يشير اسمها فإنها تتبع للحكومة. وكما هو معلوم لدى الجميع فإنه من الناحية القانونية والإدارية والتنظيمية هناك فصل متفق عليه بالعرف أن البلديات وأمانات المدن لا تعتبر من الناحية الإدارية جزءً من الجسم الحكومي وإنما هي جزء من الإدارة والحكم المحليين. وعليه فإن مخططي المدينة الالكترونية هم مخططو المدن الاعتيادية وعليهم أن يقوموا بدور تنسيقي كثيف مع مخططو الحكومة الالكترونية.

 

 

الجدول 1:الوظائف الرئيسية للمدينة الالكترونية

المجال

الوظائف

تزويد المعلومات الثابتة

كتزويد الخرائط والأخبار والمناسبات والخدمات ومعلومات الترفية والتجارة والتسوق الالكتروني والسياحة والفندقة والحجوزات وخدمات البريد والاتصالات

الخدمات المباشرة

 (online services)

كالمعلومات المدينة، وتعبئة الطلبات، والمعاملات الحكومية الوقتية، وتبادلات البريد الالكتروني وتحميل نماذج الطلبات والملفات وبرامج تشغيل من المواقع التي تديرها المدينة، واستطلاعات الرأي، التعليم عن بعد

المعلومات الفورية  

(Real-time information)

كالتنبؤات الجوية، ومعلومات  الازدحام المروري، ومعلومات الإسعاف والإنقاذ والنجدة الشرطية، ومعلومات أسواق المال والعقارات وكل هذا يندرج تحت مسمى المدينة الذكية

تبادل المعلومات الاجتماعية

كغرف الدردشة بأنواعها، جماعات المواضيع المحددة، مجموعات الحوار، جماعات الرأي السياسي، جماعات الدعم كالكشافة والمتطوعين، الجماعات النشيطة، جماعات حماية الجوار، البيع بالمزاد العلني الالكتروني،

العلاقة بالعالم الخارجي

تبادل الوظائف السابقة مع المدن الأخرى في نفس الدولة ومع بقية دول العالم

 

ولتسليط الضوء على بعض الأمثلة الآنية لمدن تصنف كمدن الكترونية يمكن مراجعة موقع (Yahoo.com) حيث يوجد في أسفل الصفحة محرك بحث خاص لكل مدينة على حدة مثل مدن (اتلنتا وبوسطن وشيكاغو ودالاس ولوس انجلوس وسانفرانسيسكو وواشنطن) على سبيل المثال وليس الحصر. المعلومات المتوفرة على مواقع هذه المدن تجسد فكرة المدينة الالكترونية. وبطبيعة الحال فإن الفائدة تكون في أعلى مستوياتها للمتصفح إذا كان من قاطني هذه المدن.

 

مشاكل مرتبطة بالمدينة الالكترونية:

قبل التطرق لعملية تخطيط وبناء المدينة الالكترونية لا بد من تسليط الضوء على بعض المشاكل المرتبطة بالمدينة الالكترونية وذلك لهدف أساسي هو تعزيز مفهوم المدينة الالكترونية وإزالة أي سوء فهم أو سوء إدراك للموضوع. لقد تطرق مجموعة من الباحثين مثل (Shiffer, 1999 and Aurigi, 2000) لبعض هذه المشاكل التي نوردها فيما يلي:

  • الكلفة الباهظة لبناء مثل هذه المدن لما تحتاجه من بنية تحتية وبنية فوقية وسرعة تمرير بيانات عالية
  • إن عملية تعزيز مظاهر المدينة الالكترونية وتأكيد ديمومتها عملية صعبة وتحد صعب وأنها تتطلب تظافر جهود كافة المعنيين وليس فقط المبرمجون وفنيوا الحاسوب
  • هناك دائماً تخوف من اقتصار عمل المدينة الالكترونية على فئة محدودة من الناس. أو أن تقتصر على أنواع متدنية من تبادل المعلومات المدينة مثل النكات والمزاح عبر الشبكة عوضاً عن المعلومات المدنية المفيدة.
  • هناك تخوف من تدني نسبة المشاركة نظراً لعدم وجود المستوى الكافي من الثقافة الحاسوبية (Computer literacy) بين أفراد مجتمع المدينة. حتى تنجح فكرة المدينة الالكترونية لا بد من وجود عتبة عددية معينة تتمثل في نسبة مشاركة عالية. رفع نسبة المشاركة يتحقق من خلال الوعي المجتمعي لسكان المدينة وحملات الترويج التي يجب أن ينظمها المسؤولون عن الإدارة الالكترونية للمدينة
  • مشكلة المتسللين والمتلاعبين بالبرامج والفيروسات والبرامج الخفية (computer viruses and cookies)، ومشاكل انتهاك الخصوصية والبريد الرديء والتطفلي (Junk mail and spams).
  • أن يتم بناء المدينة حسبما تملية الضرورات التقنية والبرمجية أو حسبما يراه المبرمجون. إن المخطط الأساسي للمدينة الالكترونية يجب أن يبنى من قبل نفس القائمين على إدارة المدينة العادية، وحالماً يتم الاتفاق على مخطط هيكلي يحقق الأهداف المحددة مسبقاً يتم تكليف المبرمجين وخبراء تقنية المعلومات بتنفيذ المطلوب. هذه العملية يجب أن تشبه بناء بيت حيث يقوم صاحب البيت بالاتفاق مع المعنيين على مخططات البيت التي تحقق الرغبات. وهناك مشكلة مرتبطة هي أن تُبنى المدينة الالكترونية بقوة دفع الاختراعات الالكترونية (electronic push) ، وليس بسبب قوة الطلب على الخدمات المعلوماتية (Information pull).
  • صعوبة بناء مجتمع معلوماتي صحي في المدينة. فكثير من المواطنين الالكترونيين يتعاملون بأسماء مستعارة (nick names) وبهوية مخفية، مما يشوه التبادل المعلوماتي الحقيقي ويخفف الموجود الاجتماعي في المعلومات المتبادلة.
  • التداخلات المعلوماتية من غير سكان المدينة. ففي حين أن الخدمات المعلوماتية في المدينة يحتاجها من هم خارجها كالسياح وسكان القرى مثلاً، إلا أنه وفي بعض الأحيان يزاحم الغرباء (غير القاطنين بالمدينة) على الخدمات المعلوماتية المخصصة لسكان المدينة مثل المعاملات الرسمية وخدمات المكتبات ومعلومات الطقس وما إلى ذلك.

 

لهذا لا بد من الوعي بهذه المشاكل وآخذها بالاعتبار عند القيام بالتخطيط لبناء المدينة الالكترونية. فيما يلي عرض لعناصر التخطيط الرئيسة لبناء المدينة الالكترونية وتعزيزها.

 

تخطيط المدينة الالكترونية:

يسبق التخطيط وجود رؤية واستراتيجية وسياسات واضحة حول شكل المدينة الالكترونية والفوائد المرجوة منها. وهذا يشمل من الناحية النظرية على الأقل تعريف الهدف وتحديد البدائل المختلفة للتحرك ومن ثم اختيار البديل الأفضل من بينها يلي ذلك التنفيذ والمتابعة وتصحيح المسار إذا لزم الأمر. ثم لا بد من التعرف على العناصر التي تشكل بيئة تخطيط المدينة الالكترونية. الشكل رقم (1) أدناه يوضح العناصر التي يجب الاهتمام بها وتقييمها قبل الشروع بتخطيط المدينة الالكترونية. فيجب مثلاً ضمان وجود التمويل المناسب ووضع بنود خاصة بمشاريع المدينة الالكترونية ضمن موازنة المدينة (البلدية أو الأمانة) كما يجب تقييم موارد التمويل الممكنة من البنود الحكومية المتصلة بمشاريع الحكومة الالكترونية التي عادة ما تتبناها الدولة. كما يجب إجراء الدراسات الضرورية للتأكد من الطبيعة المعلوماتية لمجتمع المدينة. بمعنى يجب تحديد حجم وكثافة التبادل المعلوماتي الحالي والمتوقع مستقبلاً بين أفراد المدينة. ومن العوامل المؤثرة على هذا العنصر مستوى مجتمع المعلوماتية والمستوى الاقتصادي والمدني ونسبة الثقافة العامة والثقافة الحاسوبية وغيرها من العوامل. كما أنه من المهم تقييم التوجهات لدى راسمي السياسات والوعي بالأولوية التي يضعونها لمشاريع المدينة الالكترونية وإدراكهم لقدرة تقنية المعلومات على مشاكل المدينة التقليدية. كما يجب مسح المستويات المتعلقة بالبنية التحتية المعلوماتية وغير المعلوماتية في المدينة والدولة ومستوى الوعي المعلوماتي لدى قاطني المدينة.

 

الشكل رقم (1) عناصر بيئة تخطيط المدينة الالكترونية

 

وبناءً على تقييم العناصر البيئية الواردة أعلاه يمكن وضع الخطط والبرامج (كجزء من خطة المدينة الالكترونية كما سيرد لاحقاً) التي تساهم في تحويل هذه العناصر من عناصر محبطة لبناء مشاريع المدينة الالكترونية إلى عناصر محفزة. ومن المهم الإدراك بأن البدء بتنفيذ مشاريع تقنية المعلومات الهادفة للوصول إلى المدينة الالكترونية أو بشكل أوسع الحكومة الالكترونية بدون وجود تقييم موضوعي ورؤية واضحة للعناصر البيئية ربما يؤدي إلى بناء مشاريع تفتقر إلى التناغم مع الحاجات المجتمعية وتبديد الجهود والأموال على مشاريع سيثبت الزمن فشلها.

 

والفكرة هنا أن المسؤولين عن تخطيط المدينة باتجاه هدف المدينة الالكترونية من إداريين ومهندسي المدن بالإضافة إلى المسؤولين عن التمويل (على كافة المستويات العليا والوسطى والتشغيلية) يجب أن لا يغفلوا أي عنصر من هذه العناصر الواردة في الشكل (1) حتى يتسنى بناء مدينة الكترونية فاعلة. فعلى سبيل المثال يجب التأكد من الحماس لدى راسمي السياسات لهدف الوصول للمدينة الالكترونية، وإذا لم يكن هذا الحماس بالمستوى المطلوب فيجب العمل على زيادته من خلال عقد الندوات وورش العمل للتوعية بأهمية الموضوع وكذلك القيام بزيارة مدن قطعت شوطاً طويلاً في اتجاه المدينة الالكترونية، بل وربما الشروع بمشاريع توأمة مع مثل هذه المدن. ويجب التأكد من وجود التمويل الكافي ورفع مستوى القرائية لدى المجتمع حتى نضمن نسبة مشاركة مجتمعية عالية في فعاليات المدينة الالكترونية.

 

نسلط الضوء الآن على بعض المشاكل المتعلقة بتخطيط المدينة الالكترونية حتى يتسنى للمخطط العمل على معالجتها قبل الشروع بتنفيذ المشروع. من هذه المشاكل:

  • غياب الرؤية الشمولية لهدف الوصول إلى مجتمع المعلوماتية والطرق الموصلة له كالمدينة الالكترونية.
  • قلة اهتمام ووعي القائمين على تخطيط المدن بفكرة المدينة الالكترونية (الرقمية) كمفهوم مستقل أو كجزء من مفهوم الحكومة الالكترونية، بل أن مشاريع الأتمتة على مستوى المدن تتم في الغالب بشكل مشاريع متفرقة محركها الرئيسي هو عمليات التسويق التي يمارسها مطورو الحلول على متخذي القرارات في التخطيط المدني، أو تكون مشاريع تقوم فيها مدينة بتقليد مدينة أخرى في مجالات التطبيقات التقنية والمعلوماتية.
  • تشرذم جهود الوصول للمدينة الالكترونية بين عدة جهات تدعي كلها المسؤولية الكاملة عن هذا الموضوع المهم. فأحيانا تناط مشاريع تندرج تحت المدينة الالكترونية تحت وزارة الاتصالات أو المعلومات وأحيانا تحت جهات غير مختصة، وعلى أية حال فالحالات نادرة التي تضطلع دار البلدية أو العاصمة نفسها بالمهمة التقنية للمشاريع الالكترونية لمدينتهم.
  • ضعف القدرة على ترتيب أولويات مشاريع الوصول للمدينة الالكترونية. فأحيانا تنفق أموال طائلة على مشاريع ليست ذات أولوية، في حين أن هناك حاجة لمشاريع مدينة الكترونية أكثر أهمية وربما أقل كلفة وتعود بنفع أكبر على شريحة واسعة من القاطنين
  • الفشل في تحويل الروية والاستراتيجية إلى أهداف يمكن تحقيقها ومشاريع يمكن تنفيذها
  • ضعف زمام المبادرة وندرة أبطال الفكرة المتحمسون الذين يعتبر وجودهم ضروري لتحريك الهمم وتنسيق الجهود المبعثرة بين كافة المعنيين.

 

لهذا لا بد من أن يكون تخطيط المدينة الالكترونية جزءً من استراتيجية شمولية ورؤية بعيدة المدى تأخذ كافة الأبعاد الاجتماعية والحضارية بالاعتبار ويمكن من خلالها ترتيب أولويات العمل، كما يجب أن تكون مشاريع المدينة الالكترونية جزءً لا يتجزأ من خطط ومشاريع البلدية أو وزارة البلديات لا أن تسوق عليهم مشاريع من لدن جهات غير مختصة حتى لو ادعت الاختصاص. كما يجب أن ينظر إلى الموضوع على أنه تحدٍ اجتماعي تخطيطي تمويلي مشاريعي وليس كتحدٍ تقني أو فني. من المهم الإدراك أنه ومع حلول القرن الحادي والعشرين أصبح تطبيق الحلول الحاسوبية بكافة أشكالها وفي مختلف البيئات أمراً سهلاً وميسراً نتيجة لوجود برامج وعتاد ذوات جودة عالية وسهلة الاستخدام، لكن التحدي الصعب هو اختيار الحل التقني المناسب للمشكلة المناسبة. وفي هذا السياق يتوفر في مخيلة القارئ أمثلة عن أموال طائلة أنفقت على مشاريع مفعمة بالجاذبية ولكنها تفتقر إلى الرؤية أو الهدف الواضح، وبطبيعة الحال فإن مصير غالبية هذه المغامرات هو الفشل.

 

نموذج تجريبي لتخطيط بناء المدينة الالكترونية:

بناءً على المعلومات الواردة في البحث تقدم ورقة العمل الآن تقديم نموذجاً تجريبياً يمكن أن يستخدم للمساعدة في إعداد خطط بناء المدينة الالكترونية، أنظر الشكل رقم (2). كما هو موضح فإن على مخطط مشاريع المدينة الالكترونية

 

(بشكلها الشمولي أو الانتقائي) أن يقوم بإجراء دراسات تقييمية للعناصر (1-8) الواردة في الشكل فيبحث أولاً الشروع بإعداد تقييم لخصائص مجتمع المعلوماتية في مدينته كمستوى القرائية والثقافة الحاسوبية وتوفر مظاهر مجتمع المعلوماتية وتوفر عتبة مشاركة بحدها الأدنى في النشاطات المعلوماتية المتوخاة. كما يجب تقييم الموارد المالية والبشرية مع تلمس وجود متحمسين للفكرة من فنيين وتنفيذيين. بعدها يجب تقييم الجاهزية في البنية التحتية (كالتمديدات التقنية في المدينة مثل شبكات الاتصالات) والبنية الفوقية (لمحطات الاتصال والربط مع خدمات الأقمار الاصطناعية والاشتراك في تقنيات الاتصال العالمية)، هذا بالإضافة إلى تحديد نوع تقنية المعلومات التي ستتجسد في المشاريع المنوي القيام بها والتي تحقق الرؤى والأهداف والاستراتيجيات والسياسات على المدى القصير والبعيد.

 

بعد ذلك وبعد الأخذ بالاعتبار نقاط القوة ونقاط الضعف في البنود (1-5) يتم ترتيب الأولويات في تحديد المشاريع وتنفيذها وتحديد عوامل النجاح الحرجة حتى يتم تقييم تنفيذ الخطة فيما بعد. ثم يتم إجراء التنسيق اللازم مع اللاعبين الآخرين مثل المسؤولين عن مشاريع الحكومة الالكترونية والقطاع الخاص ومالكي قواعد البيانات العمومية وتحديد مؤسسات المجتمع المدني التي يجب أن يجب أن توجه المشاريع لخدمتها في البداية. ولإعداد خطط بناء المدينة الالكترونية ينصح القيام بزيارات إلى دول ومدن في العالم نجحت في تحقيق مستويات مرضية في تقديم خدمات المدينة الالكترونية.

 

بعد أخذ هذه العوامل بعين الرعاية والاهتمام، يتم بناء خطة متكاملة تنبثق من رؤية واقعية متوازنة وأهداف واضحة ودقيقة، واستراتيجيات وتكتيكات وخطط تشغيلية عملية وفعالة. تحتوي هذه الخطة على تحديد للتقنيات المطلوبة والأولويات التي يجب البدء بتنفيذها وكذلك تحديد للأشخاص الذين سيكلفون بتنفيذ هذه الخطط ويراعي أن يكون النجاح المهني لهم مربوط بالنجاح الذي سيحققونه في تنفيذ خطة بناء المدينة الالكترونية.

 

ويجب التأكيد هنا أن خطة المدينة الالكترونية يجب أن تُعد من قبل نفس الأشخاص الذين يخططون لبقية مشاريع المدن مثل مشاريع الطرق والجسور وخلافه. والحكمة من ذلك أنه جرت العادة أن يتم تقديم خطط بناء مشاريع المدينة الالكترونية (وكذلك مشاريع الحكومة الالكترونية) من قبل الفنيين في الشركات التي تبيع الحلول الحاسوبية بحيث يتم تقديم هذه البرامج لمتخذي القرار بطريقة برّاقة وجذابة وتعدهم بحلول سحرية لمشكلات مدينتهم، وعندما يأتي وقت التنفيذ تبرز مشكلات مختلفة تؤدي في بعض الأحيان إلى فشل المشاريع. والسبب بالطبع يعود إلى أن معدي الخطط لم يلموا بالمعرفة الكافية بعناصر بيئة تخطيط المدن الواردة في الشكل رقم (1). كذلك فإن حوافز الشركات التي تطرح الحلول الحاسوبية سوف تخبو في العادة وقت عقد الصفقة مع مسؤولي المدينة وبالتأكيد وقت استلام مستحقاتهم المالية، في حين أن حوافز المختصين في تخطيط المدينة من العاملين فيها وسهرهم على نجاح المشروع (من وقت التخطيط إلى وقت التنفيذ والتشغيل) سوف لن تنتقص في أي وقت من أوقات تنفيذ المشروع.

 

كما يجب أن لا يفهم من ذلك أن عمليات البرمجة ووضع الحلول التقنية سوف تنفذ بالكامل من قبل موظفي المدينة أنفسهم. المقصود هو أن دور الشركات المزودة للحلول التقنية هو دور محدود ويقتصر على تنفيذ المراحل الفنية البحتة من المشروع وليس في مرحلة رسم الاستراتيجيات ووضع الخطط.

 

 

مشروع أم عملية مستمرة:

نقرأ في بعض الصحف تصريحات تضع جدولاً زمنياً للوصول إلى الحكومة الالكترونية (وفي حكمها المدينة الالكترونية) وغالباً ما تصدر هذه التصريحات عن كبار راسمي السياسات في الدولة المعينة كأن يقال: "الحكومة الالكترونية في ستة أشهر أو في سنة. حقيقة الأمر أن بناء الحكومة الالكترونية والمدينة الالكترونية يجب أن ينظر له على أنه عملية مستمرة ومتواصلة وذلك لأسباب كثيرة نورد منها ما يلي:

  • إن الحاجات المجتمعية من المعلومات وكذلك وسائل تبادلها في تغير مستمر. وحيث أن العالم يتجه نحو العولمة فإن كثيراً من الحاجات المعلوماتية لساكني المدينة الواحدة مرتبطة بتغير الحاجات لدى المدن الأخرى في العالم. لذلك فإن تغير الحاجة للمعلومات يتطلب بناء مشاريع الكترونية على الدوام
  • إن التقنيات المعلوماتية والاتصالاتية في تغير مستمر وينسب لها دور كبير في إدارة دفة المعلوماتية في المجتمعات. فمثلاً تغير تقنية الـ GPS إلى تقنية الـ GPRS وتفشي خدمة الـ  WAPمن المتوقع أن تحدث نقلات هائلة في سلوك المجتمعات ألاتصالاتي والمعلوماتي، ناهيك عن تقنيات قواعد البيانات والاتصال الحاسوبي وغير ذلك. لهذا هذا التغير في التقنيات سوف يؤدي إلى استمرار الحاجة إلى بناء مشاريع جديدة وعلى الدوام.
  • إن التطورات التي تطرأ على الأنظمة في النقطة أعلاه، تعني تقادم التقنية المستخدمة حالياً. تشير الدراسات إلى أن العمر العملي للحواسيب الشخصية مثلاً هو بحدود ثلاث سنوات (وهذا هو عمر التشغيل الفعال للحاسوب). والمراقب لظواهر الاختراعات في مجال تقنية المعلومات يلاحظ أن التقنية الحديثة تطرد التقنية القديمة بشكل تلقائي من خلال قوى سوق بيع الحلول تقنية المعلومات.

 

لهذا يجب النظر إلى بناء المدينة الالكترونية على أنها عملية مستمرة متكاملة وليس حصيلة إنجاز مشاريع متفرقة. أي أن التركيز يجب أن لا يكون منصباً على إنجاح تقنية المعلومات الفردية فحسب، بل يجب أن ينصب بالدرجة الأولى على الصورة الشمولية لاستراتيجية تحقيق أهداف المدينة الالكترونية.

 

الخلاصة والتوصيات:

في هذا البحث تم التعرف على مفهوم المدينة الالكترونية وعلاقته بالمدينة الاعتيادية وتسليط الضوء المتعاملين بشؤون المدينة الالكترونية. لقد تم توضيح أن المدينة الالكترونية هي المدينة الاعتيادية ذاتها وأن المواطن الالكتروني هو قاطن المدينة الاعتيادي، كما أن مخططو المدينة الالكترونية يجب أن يكونوا هم مخططو المدينة الاعتيادية.

 

وضحت الورقة العناصر التي تشكل وظائف المدينة الالكترونية وهي تزويد المعلومات الثابتة وتقديم الخدمات المعلوماتية المباشرة والفورية وتبادل المعلومات الاجتماعية وربط سكان المدينة بالعلم الخارجي. وتطرق البحث إلى تبيان ثماني مشكلات رئيسية تواجه مستقبل المدينة الالكترونية وستة عناصر تشكل بيئة تخطيط المدينة الالكترونية وهي العنصر التمويلي وعنصر القرار وعنصر المحتوى المعلوماتي والمحتوى التقني والمواطن والرؤية الاستراتيجية للمدينة. كما حدد البحث ستة مشاكل تواجه مخططي المدينة الالكترونية وقدمت نموذجاً تخطيطياً يتعامل مع هذه المشاكل ويساعد على بناء خطط عصرية لبناء وتعزيز المدينة الالكترونية .

 

كما وضحت الورقة ضرورة أخذ الأبعاد الاجتماعية والحضارية بالاعتبار ومن خلالها ترتيب أولويات العمل، كما يجب أن ينظر إلى الموضوع على أنه تحدٍ اجتماعي تخطيطي تمويلي مشاريعي وليس كتحدٍ تقني أو فني. وقد خلصت الورقة إلى أن خطة المدينة الالكترونية يجب أن تتصف بالمرونة العالية والقابلية للتغير بحسب تغيرات العناصر المحيطة بالمدينة الالكترونية وخاصة التغير السريع في تقنية المعلومات والطلب المتغير على المعلومات من قبل قاطني المدن العصرية.

 

 

المراجع العربية

حيدر فريحات وآخرون " أساسيات الإدارة الحديثة" دار الفكر، الأردن 1998

حيدر فريحات "العولمة: شجر الغابة أم غابة الأشجار" مقال صحفي منشور في صحيفة الوطن العمانية على الموقع

http://www.alwatan.com/graphics/2002/06june/2.6/heads/ot11.htm

وولتر رستون "أفول السيادة: كيف تحول ثورة المعلومات عالمنا" ترجمة سمير نصار وجورج خوري. دار النشر والتوزيع، عمان الأردن 1995

 

المراجع الأجنبية

Aurigi, Alessandro “Digital city or urban simulator? In digital cities: technologies, experiences and future perspectives. Eds. Toru Ishida, and Chatherince Isbister, Berlin: Spring 2000, 33-44, 2000

 

Cohen, Galit, Geenhuizen, Marina, Nijkamp, Peter “Bytes of Urban Planning: A Dutch Perspective”. Free University  Amsterdam. Amsterdam Holland 2001

 

Couclelis, Helen “The social construction of the digital city” University of California press, USA 2001.

 

Coward, Andrew and Salingaros, Nikos “An information architecture approach to understand cities” Journal of Urban Design. 4 29-49 2000.

 

Martine White “Intranets in EU Government administration”. Ethos Partners for the EU Commission’s Telematics Applications Programme. Brussels, Belgium, June 1999.

 

Obeidat, Reem “Electronic governments: Aims and pivots, the case of Dubai experiment”. Dubai electronic Government, UAE  2001

 

Shiffer, Michael “Planning support systems for low-income communities”. In High technology and low-income communities. Eds. D. Schon, B. and Sanyal. Cambridge, MA The MIT Press 1999 , pp193-211. 

 

مقالات   
تلوث الهواء في مدينة الرياض
شارك بمقال
وصلات وروابط

 استعراض مفصل   
 استعراض مفصل   
الطقس

 بحث متقدم    
دليل المدن العربية

 بحث متقدم